كيف يكون معلم الصفوف الاساسية ناجحاً
إن معلم الصفوف الأوليه الذي نتطلع اليه يجب أن يتمتع ببعض الصفات الشخصية التي تساعده على أداء عمله على أكمل وجه ، وتجعله محبوبا لدى الطلاب مقربا من نفوسهم ، ومن أهم هذه الصفات ، رحابة الصدر ، وتفهم حاجات الطلاب وخصائصهم النفسية والإجتماعية والعقلية ، ومراعاتهم والصبر والأناة ، وحسن التعامل ، والحنو والعطف
كما يجب أن يكون معدا إعدادا تربويا مناسبا ، مدركا لمطالب المواد ، ممارسا لها ، ففي مجال ( طرق التدريس ) ينبغي على معلم هذه المرحلة تجنب الإلقائية ، ومراعاة الفروق الفردية والمرور عليهم واحدا واحدا . وينبغي له تقوبم الطلاب في بداية كل فصل دراسي يجري خلاله اختبار يقيس فيه قدرات كل طالب ومستواه .
أما الأساليب والإجراءات التي سيتخذها لتحقيق هذه الأهداف فإن الواجب عليه أن يجري بعض الاختبارات الشفهية والتحريرية لقياس تحقيق الهدف .
وعليه كذلك عدم الانتقال إلى الهدف الآخر قبل التأكد من تحقيق الهدف الحالي ، لأنه إن فعل فإنه يكون قد أضاع جهوده السابقة عبثا ، خصوصا إذا كان الهدف اللاحق مبنيا على تحقيق الهدف السابق .
وإذا كان التقويم الشفهي مفيدا فإن التحريري أكثر فائدة ؛ لأنه يضيف الى تفهم الفكرة والتعبير عنها ، وسيلة التعبير بالكتابة ، والتربويون يقولون ( إن اليد لا تنسى ) . إضافة الى تمرين اليد على الكتابة ، والعقل على تنظيم الأفكار . وكلما كان التقويم التحريري مركزا على الهدف ، موجزا بحيث لا يتعدى زمن الإجابة عن دقيقتين كحد أقصى ، كانت جدواه أكبر وفاعلينه أكثر .
أما ( المواد والتقنيات التعليمية ) فلا غنى لمعلم هذه الصفوف عنها ، ولا يقبل منه مهما كانت الظروف إهمالها وعدم توظيفها . فطبيعة طلاب هذه الصفوف ،ومحدودية إدراكهم ، وصعوبة مخاطبة عقولهم ، تلزم المعلم بضرورة نهج أيسر الطرق وأسرعها وأكثرها فاعلية في ايصال الهدف إليهم ، وهذا لا يمكن أن يتحقق بدرجة كبيرة إلا عن طريق مخاطبة حواسهم بواسطة استخدام المواد والتقنيات التعليمية المناسبة .
و ( إدارة الفصل ) فن قائم بذاته لا يجيده إلا المبدعون من المعلمين ، الذين يستطيعون تحقيق أكبر قدر من الأهداف التعليمية والتربوية بأيسر قدر من الجهود ، وكلنا نعلم أن هناك من يكاد يقتل نفسه من المعلمين في سبيل تعليم الطلاب لكن نتيجة كل هذه الجهود التي يبذلها صفر ، لأنها جهود غير منظمة ولا مخططة ، وتقوم على قدر كبير من الإلقائية غير المجدية ، وإهمال للتقويم والقياس ، وتهميش كبير لدور الطالب .
بينما هناك من يديرون الفصل بكل كفاءة وأقل جهد ، لأنهم يعطون الطلاب قدرا كبيرا ومعقولا من الأداء والنشاط في الحصة ، موظفين حماسة الطلاب الشديدة وروح المنافسة الشريفة بينهم في هذا المجال ، مدركين غاية الإدراك أن ما يتعلمه الطالب من زميله أبقى في نفسه وعقله وأعمق أثرا مما يتعلمه من أستاذه .
والإدارة الناجحة للفصل توجب العدل بين الطلاب ، وعدم تمييز بعضهم على بعض في البشاشة وحسن التعامل . لذا يجب أن يغرس المعلم في طلابه الثقة فيه ويمد بينه وبينهم جسورا من المحبة والإحترام المتبادل . وإذا أحب الطالب معلمه قبل منه كل شيْ ، وساعده على نفسه ، وبذل أقصى جهوده ليكون لديه من المتفوقين ، والعكس صحيح .
ومن الأمور التي تهيْ للمعلم البيئة المناسبة للتعليم ، الإعداد الجيد للدروس ذهنيا وكتابيا ، ويجب أن يكون الإعداد الكتابي إجرائيا يعتمد طريقة ( الأهداف السلوكية ) التي يمكن ملاحظتها وقياسها .
وكما هو معروف فإن طريقة الإعداد بالأهداف السلوكية تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هي :
( الأهداف السلوكية - الوسائل والأساليب والأنشطة - والوجدانية )
والهدف السلوكي يفضل أن يصاغ على النحو التالي :
أن + فعل سلوكي إجرائي ويكون بصيغة المضارع + الطالب + محتوى التعلم + ظروف ونوعية الأداء )
مثال :
أن يقرأ الطالب الدرس قراءة جهرية
وينبغي أن يكون الفعل السلوكي إجرائيا أي يتم تنفيذه في الحصة ، قابلا للقياس والملاحظة ، ومن أمثلة الأفعال غير الإجرائية ( يحب - يعرف - يفهم - يجيد ) لأن هذه الأفعال لا يمكن أن تجرى في الحصة ، ومن الأفعال غير القابلة للقياس والملاحظة ( يدرك - يفهم - يكره ) لأن الإدراك والفهم والكره والحب والميل ونحوها عمليات تحدث داخل عقل الطالب فلا يمكن ملاحظتها . ولذلك ينبغي استخدام أفعال تحقق المطلوب مع كونها إجرائية قابلة للملاحظة والقياس مثل ( يذكر - يحدد - يقرأ - يعدد - يشرح - يفسر - يكتب - يقارن - يستنتج - يتعرف - يميز - يختار - يملأ - يكمل ....)
ومن ضوابط الفعل الصالح للإستعمال في الهدف السلوكي ، إمكان توجيه الأمر الى الطالب مثل ( يقرأ - اقرأ - يكتب - اكتب - يعدد - عدد )
أما الأفعال ( يحب - يفهم - يدرك ) فلا يمكن أن يقال للطالب منها ( أحب - أفهم - أدرك )
ومن الأفعال غير الصالحة لأن تكون أهدافا ، الفعل ( يتدرب ) فلا يصح أن يقال في الهدف ( أن يتدرب الطالب على كتابة الهمزة المتوسطة كتابة صحيحة ) ، لأن التدريب أسلوب لا هدف ، ويمكن تعديل عبارة الهدف السابق الى ( أن يكتب الطالب الهمزة المتوسطة كتابة صحيحة )
والأهداف المهارية أو النفسحركية هي التي يفضل أن تأخذ النصيب الأوفر من أهداف الحصة ؛ لأنها هي الأهداف التطبيقية التي يمارس الطالب من خلالها التطبيق العملي - شفويا كان أم تحريريا - لما تعلمه وفهمه من الدرس .
أما العنصر الثاني من عناصر الإعداد الكتابي فهو ( الوسائل والأساليب والأنشطة ) ، و ( الوسائل ) يقصد بها الأدوات التعليمية المعينة التي يستطيع المعلم بواسطتها إيصال المعلومة الى ذهن المتعلم بأيسر جهد وأقصر وقت . ويقصد ب ( الأساليب ) كل الأعمال التي يؤديها المعلم والطالب من أجل تحقيق الهدف ، و ( النشاط ) يقصد به ما يقوم به الطالب من أداء شفهي أو تحريري ، استجابة لمتطلبات الأسلوب المستخدم لتحقيق الهدف .
فإذا كان الهدف - مثلا - هو ( أن يحدد الطالب ثلاث كلمات صعبة ويفسرها من خلال السياق ) فإنه يقال في عنصر ( الأساليب والوسائل والأنشطة ) - مثلا : أطلب من الطالب استخراج ثلاث كلمات صعبة ، من الموضوع الوارد في ص 25 من الكتاب ، وتفسيرها من خلال السياق ، وتسجيل ذلك في الدفتر خلال مدة لا تتجاوز دقيقتين .
فطلب المعلم من الطالب استخراج الكلمات وتفسيرها ( أسلوب ) واستخدام الكتاب ( وسيلة ) ، والتسجيل في الدفتر ( نشاط )
ومن خلال ما سبق يتبين أنه لا بد من أن يكون لكل هدف من الأهداف المرسومة ، أسلوب يرسم ويحدد ، ولا يمكن تصور تسجيل هدف من الأهداف دون ذكر الطريقة التي يتم بواساطتها تحقيق الهدف .
أما الوسيلة فقد تكون لوحة أو جهازا أو مجسما .. وقد تكون السبورة أو الكتاب .
وأما العنصر الثالث والأخير من عناصر الخطة وهو التقويم فيقصد به قياس مدى تحقق الهدف . فإذا كان الهدف ( قراءة صامتة ) فإن التقويم يتم عن طريق ( الملاحظة والتوجيه ) وإن كان الهدف مصدرا بعبارة ( أن يذكر أو يحدد أو يعدد أو يفسر أو يقارن أو يميز .... ألخ ) فإن التقويم يتم عن طريق ( الاستماع والتصويب ) إذا كان النشاط كتابيا . وإذا كان لا بد لكل هدف من أسلوب فإنه لا بد له أيضا من تقويم .
هذه باختصار شديد الإعداد بالأهداف السلوكية ، وهي كما يلاحظ طريقة إجرائية منظمة لا مجال فيها للعشوائية ولا لتضييع الجهود ، تساعد المعلم على أداء دوره بكل يسر وسهولة ووضوح ، وتتيح له الأمل الأمثللممارسة الموقف . التعليمي بكل متطلباته وإجراءاته اللازمة ، وتحد بالتالي من هدر الجهود والتخبط المزعج للمعلم والطالب .
كما أنها توضح للمطلع عليها من المديرين والمشرفين التربويين وغيرهم ، الصورة شبه الحقييقية لأداء المعلم ، وتنبىْعن مدى وعيه واستيعابه للأهداف التربوية ، وطرق التدريس ، وإدارة الفصل ، ، وتوظيف الوسائل التعليمية ، وتظهر كذلك - مدى تأثيره التربوي والتعليمي في نفوس طلابه .
كتبها سمر شديفات في 09:04 مساءً ::
لك خبرة واسعة في مجال التعليم , نعول على من هم في مستواك سيدة سمر
وفقك الله لخدمة هذا الوطن
